أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
249
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
محذوف الفاء وأن الأصل : أوخذ ، عند قوله « فكلا منها رغدا » . قوله : ما آتَيْناكُمْ مفعول « خذوا » ، و « ما » موصولة بمعنى الذي لا نكرة موصوفة ، والعائد محذوف أي : ما آتيناكموه . قوله : بِقُوَّةٍ في محلّ نصب على الحال . وفي صاحبها قولان : أحدهما : أنه فاعل « خذوا » وتكون حالا مقدرة ، والمعنى : خذوا الذي آتيناكموه حال كونكم عازمين على الجدّ بالعمل به . والثاني : أنه ذلك العائد المحذوف ، والتقدير : خذوا الذي آتيناكموه في حال كونه مشدّدا فيه أي : في العمل به والاجتهاد في معرفته ، وقوله « ما فيه » الضمير يعود على « ما آتيناكم » . والتولّي تفعّل من الولي ، وأصله الإعراض عن الشيء بالجسم ، ثم استعمل في الإعراض عن الأمور والاعتقادات اتساعا ومجازا ، و « ذلك » إشارة إلى ما تقدّم من رفع الطور وإيتاء التوراة . قوله تعالى : فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ : « لولا » هذه حرف امتناع لوجود ، والظاهر أنها بسيطة ، وقال أبو البقاء : « هي مركبة من « لو » و « لا » ، و « لو » قبل التركيب يمتنع بها الشيء لامتناع غيره ، و « لا » للنفي ، والامتناع نفي في المعنى ، وقد دخل النفي ب « لا » على أحد امتناعي لو ، والنفي إذا دخل على النفي صار إيجابا ، فمن هنا صار معنى « لولا » هذه يمتنع بها الشيء لوجود غيره ، وهذا تكلّف ما لا فائدة فيه ، وتكون « لولا » أيضا حرف تحضيض فتختصّ بالأفعال وسيأتي الكلام عليها إن شاء اللّه تعالى . و « لولا » هذه تختصّ بالمبتدأ ، ولا يجوز أن يليها الأفعال ، فإن ورد ما ظاهره ذلك أوّل كقوله : 524 - ولولا يحسبون الحلم عجزا * لما عدم المسيئون احتمالي « 1 » وتأويله أن الأصل ولولا أن يحسبوا فلما حذفت ارتفع الفعل كقوله : 525 - ألا أيّهذا الزاجري أحضر الوغى « 2 » * . . . أي : أن احضر ، والمرفوع بعدها مبتدأ خلافا للكسائي حيث رفعه بفعل مضمر ، وللفراء حيث قال : « مرفوع بنفس لولا » ، وخبره واجب الحذف للدلالة عليه وسدّ شيء مسدّه وهو جوابها ، والتقدير : ولولا فضل اللّه كائن أو حاصل ، ولا يجوز أن يثبت إلا في ضرورة شعر ، ولذلك لحّن المعري في قوله : 526 - يذيب الرّعب منه كلّ عضب * فلو لا الغمد يمسكه لسالا « 3 »
--> ( 1 ) البيت لم أعثر عليه . ( 2 ) صدر بيت لطرفة بن العبد وعجزه : . . . * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي انظر ديوانه ( 32 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 99 ) ، المقتضب ( 2 / 85 ) ، مجالس ثعلب ( 1 / 317 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 83 ) ، الصاحبي ( 178 ) ، الإنصاف ( 2 / 520 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 7 ) ، ابن عقيل ( 2 / 362 ) ، الهمع ( 1 / 5 ) ، الدرر ( 1 / 3 ) . ( 3 ) البيت في المقرب ( 1 / 84 ) ، المغني ( 302 ) .